السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
10
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
واستكاك الأسماع ، وظلمة اللَّحد ، وخيفة الوعد ، وغمّ الضّريح ، وردم الصّفيح ( 1 ) . فاللَّه اللَّه عباد اللَّه فإنّ الدّنيا ماضية بكم على سنن ، وأنتم والسّاعة في قرن ( 2 ) . وكأنّها قد جاءت بأشراطها ، وأزفت بأفراطها ، ووقفت بكم على صراطها . وكأنّها قد أشرفت بزلازلها . وأناخت بكلاكلها ( 3 ) . وانصرمت الدّنيا بأهلها ، وأخرجتهم من حضنها ، فكانت كيوم مضى أو شهر انقضى ، وصار جديدها رثّا ، وسمينها غثّا ( 4 ) . في موقف ضنك المقام ، وأمور مشتبهة عظام . ونار شديد كلبها ، عال لجبها ( 5 ) ساطع لهبها ، متغيّظ زفيرها ، متأجّج سعيرها ، بعيد خمودها ،
--> ( 1 ) استكاك الأسماع : صممها ، وغم الضريح : ضيق القبر وكربه ، والصفيح : الحجر ، وردمه : سده . ( 2 ) السنن : الطريق ، والقرن : الحبل . ( 3 ) اشراط الساعة : علاماتها ، وازفت : قربت ، وافراطها جمع فرط وهم الموتى السابقون ، والكلاكل جمع كلكل أي الصدر ، يقال للأمر الثقيل أناخ بكلكه . ( 4 ) الرث : الحلق ، والغث : الهزيل . ( 5 ) ضنك : ضيق ، وكلبها : شرها ، ولجبها صوتها .